السيد الطباطبائي

188

بداية الحكمة

ومما تقدم يظهر : أولا : أن ما كان من المفاهيم محمولا على الواجب والممكن معا كالوجود والحياة فهو اعتباري ، وإلا لكان الواجب ذا ماهية تعالى عن ذلك . وثانيا : أن ما كان منها محمولا على أزيد من مقولة واحدة كالحركة فهو اعتباري ، وإلا كان مجنسا بجنسين فأزيد ، وهو محال . وثالثا : أن المفاهيم الاعتبارية لا حد لها ( 1 ) ، ولا تؤخذ في حد ماهية من الماهيات ( 2 ) . وللاعتباري معان اخر خارجة من بحثنا : منها : الاعتباري مقابل الأصيل ، كالماهية مقابل الوجود . ومنها : الاعتباري بمعنى ما ليس له وجود منحاز ، مقابل ما له وجود منحاز ، كالإضافة الموجودة بوجود طرفيها ، مقابل الجوهر الموجود بنفسه . ومنها : ما يوقع ويحمل على الموضوعات بنوع من التشبيه والمناسبة ، للحصول على غاية عملية ، كاطلاق الرأس على زيد ، لكون نسبته إلى القوم كنسبة الرأس إلى البدن ، حيث يدبر أمرهم ويصلح شأنهم ويشير إلى كل بما يخصه من واجب العمل . الفصل العاشر في أحكام متفرقة منها : أن المعلوم بالعلم الحصولي ينقسم إلى " معلوم بالذات " و " معلوم بالعرض " ، والمعلوم بالذات هو الصورة الحاصلة بنفسها عند العالم ، والمعلوم بالعرض هو الأمر الخارجي الذي يحكيه الصورة العلمية ، ويسمى : " معلوما

--> ( 1 ) لأن المفاهيم الاعتبارية لا ماهية لها داخلة في شئ من المقولات ، فلا جنس لها ولا فصل لها حتى يحد بهما . ( 2 ) لأن من أركان البرهان أن تكون المقدمات ضرورية دائمة كلية ، والمقدمات الاعتبارية لا تتعدى حد الدعوى .